عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات : 248


بلغة أنيقة، سلسة، مرنة، تجمع بين السردية والأدبية، وتتكئ على تقنية الاسترجاع والتذكر، يصوغ "منذر البديري" حكاياته، من أرض الفيحاء، إلى المدن العتيقة، إلى ذلك الماضي القديم الذي عاشته دمشق، بياسمينها، وحاراتها القديمة، وعاداتها وتقاليدها، ورجالاتها، ورموزها الوطنية، بشخصيات تحمل تلك القيم العربية الأصيلة يحيي بها ذاكرتنا، ويعزز من خلالها روح الانتماء للوطن. هي حديث الذاكرة يرصد من خلالها البديري ما تغير في هذا الزمن وما تبدل في النظرة إلى حضارة الماضي البعيد وقيمه، وما استجد من مفردات وشعارات غيرت في واقع الناس وأحلامهم وأهدافهم وأهم ما فيها الثورة.. فالثورة.. لا تجد الأمن والأمان إلا في حضن مواطنيها... عن عمله هذا يقول البديري: "لأن الزمن تغير... ولأن الحقيقة شوهت... وغيبت... ولأن الإنسان بات مسخاً وعبداً... ولأن العمر بات يقترب حثيثاً من نهايته... كان لا بد لهذه المخطوطة أن ترى النور في عصر الظلمات... حتى ولو كانت لا تنتمي إلى الأدب الرصين... إنها مجرد شطحات فكرية... وترهات عقل أسير للقرن الماضي... وهي ليست رواية مترابطة... بل حكايات من هنا وهناك... تتقارب حيناً... وتتباعد حيناً آخر... نسجها الخيال... ولا علاقة لها بالواقع... ومحض صدفة لأي تشابه بالأسماء أو الشخوص... وأعتذر عنه...". وعلى هامش الحكايات يطرح الكاتب جملة من المسائل والقضايا، التي تشير إلى الفوضى الفكرية التي باتت تهدد الكيان العربي، لا بل العقل العربي، يستعرض محطات مفصلية في التاريخ العربي الحديث يتم فيها الحديث عن بطولات وانتصارات زائفة، ذهب ضحيتها آلاف من البشر. ما يميز العمل انفتاح الحكايات بعضها على بعض، وكذلك الأمكنة والأزمنة، والمتح من التراث الشعبي شكلاً ومضموناً، فتناسلت الحكايات واحدة تلو الأخرى لتكون التعبير الأشمل لثقافة هذه المنطقة وروحيتها وزخمها وتاريخها الضارب عمقاً في الزمان.

  • 18 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب