عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 475 صفحة




اليوم؟ سنة أخرى من حياتي تمر...أغفو قليلاً مع صورته...يوقظني الحلم الذي أدمن صحبتي...يسحبني الفزع من غفلة..يقعدني الألم في طعنة...أنظر ساعة تشير الى مزيد من الليل...أرفع غطاء طاله الغم، أهرع مشدودة الى شرفتي، أتحايل على قدمين مرتشعاًن برداً وضعفاً، تسندني خزانة قديمة تشبه منزلي الأول...

تأخذني نظرة مفتوحة الأجل، تسطع من نافذة تطلّ على فراغ...موجة رياح تعبر نافذتي وجسدي معاً...غيمة شتاء تذرفني وترسلني...تسمعني مرة عزف المطر ومرة رشق الحجر...وحين أنصت...تصمت! فلا أسمع إلا صمتي وأنفاس أوراق مازالت تتساقط. أحاول من صدمتي أن أرى الناس خلسة وهم غياب، فلا أستطيع.

تحملني أوراقي على مداعبتها قليلاً، فألقي ببعض الأفكار التي زارتني فجأة، وأنا في قطار سفر أو على موعد سفر...أتذكر كلام الطبيب وهو يواجهني بمرضي، كأنه جماد يتحدث الى جماد...وأتذكر معه كيف تحولت دون قصد...الى إمرأة من دون شراع. كانت سنة حزينة تدعو للموت...كل شيء إنتهى أو يوشك على الإنتهاء ...قليل من الترتيب إذن قبل الرحيل. قليل من التشطيب فقط قبل الإقلاع...إن هي إلا ساعات قليلة، تلك التي تفصلنا عن الغرق...وكم جميل أن يكون المرء مستعداً للغرق...

كم جميل أن يكون زورقك من ورق...وبحرك من ورق...وشراعك من ورق. هكذا إذن! دوّارة هي الدنيا بين الحياة والموت...هكذا بعد أيام أفارقها، بعد أيام أزفّ إليه، دون أن يؤلمني لقاؤه، دون أن تبكيني الحياة التي لم أورثها شيئاً...وحدك مختار...

وحدك قد تجد في أوراقي هذه، بعض المعاني وبعض العزاء... كان صوت كمال يتسلل اليّ في الظلام البارد كلما كتبت، وعند موعد كل مسافر: "هل ستشرق الأرض التي أسميناها وطناً؟" أشعر بالحب وأنا أتحسس بقايا صوته...يقول اليوم أنه عائد! أية هلوسة قد تدعوه للمجئ، وقد كففت ندائي...ولم يعد أملاً أدعوه من بعيد! أين ألقاه والوطن أصبح لهم ولم يعد لنا متّسع نزاحمهم؟ على أي جسر قد نلتقي والجسور صارت وهماً يفتعل العدم." تتقاطع خطوط الزمن لتكون وقفة عند مفترق العصور.

تقف الروائية كما سامية الشخصية المحورية وقفة تأمل كمن يعيد حسابات الماضي، ذاك الماضي العابق بالأحلام والآمال النورية لمجموعة من المناضلين الجزائريين الذين ضاعت أحلامهم في مهب رياح التغيير بعد أن حصدوا حلم الإستقلال باحت بهم المستجدات على الساحة الجزائرية بعيداً. تتقاطع الأحداث ناسجة بعداً إنسانياً لعلاقات عاطفية إنسانية تعبق بها مناخات الرواية. مضيفة المزيد من الواقعية على الضفة الروائية.

ويجدر الإشارة الى أن هذا الكتاب قد حاز على جائزة مالك حداد - جزائر لعام 2007.

  • 21 ر.س
0
سلة المشتريات
اتمام الطلب