عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات : 223




"قد تكون قصة غيرك هي الفصل الأول من قصتك.. وأنت لا تدري؟.. وعندما ينكشف لك ذلك فجأة، تدق كفاً بكف، ضاحكاً أو باكياً، على حسب الظروف.. وبعد ذلك ينكر بعضنا أن شيئاً ضخماً.. قوياً.. مجهولاً.. يسيطر على "قصص" الناس. وكم ليلة سهرناها نرسم "الخطة"، وعند مطلع الصبح فوجئنا بأن "الخطة"، "مرسومة" على صورة لا نعلمها.. كانوا يكثرون الحديث عن الحب، لأنهم كانوا في سن الشباب!! في السنوات التي تحسّ فيها بوجود "القلب" إحساساً واضحاً، قد لا يطغى عليه إحساسنا بالجوع. كانوا كذلك وكنت واحداً منهم. وكنا جميعاً مدرّسين في "مدارس النصر" الحرة الخاضعة لتفتيش وزارة المعارف، الواقعة عند ملتقى عدة أحياء وطنية، المليئة بأبناء الطبقة الفقيرة، وقليل من أبناء المتوسطين في الرياض، والابتدائي، والفنون. أما أحاديث الحب بيننا، فقد كان لها أوقات كثيرة. نتكلم عنه في فسحة الظهر بعد الغداء، ونتكلم عنه عندما نلتقي في المساء على القهوة القريبة، ثم نتكلم عنه همساً وبسرعة غذا اقتضت الظروف في الفسحة القصيرة، أو في فترة التغيير. وكنا لا نسأم. كنا نطبخ منه ألوان عدة، ونصنع منه "شربات" كثيرة. وهو شيء واحد!!.. وكنت أشارك في أحاديث الهوى بنقاش بارد، لا يتناسب مع حرارتي الحقيقية، ولا حرارة الموضوع. وقد أضحك والدمع يترقرق في عيني من يحدثني، لكنه حين يتركني فأخلد إلى نفسي وأستعيد ما قال، أحس من أجله ألماً مناسباً.. وهذا طبعي أكابر، أكابر، ثم أنهار وأتكلف من الأمور ما يعد صعباً، وإن كلفني هذا فوق ما أطيق".

أسلوب لطيف شفاف، واسترسالات تلقائية تطغى على "غصن الزيتون" قصة محمد عبد الحليم عبد الله التي يقدّمها للقارئ ويكشف له من خلالها عن طبيعة النفس الإنسانية التي تتفاعل داخلها نوازع شتى هي ملائكية في بعض الأحيان، شيطانية في أحيان أخرى، وبين هذا وذاك يمسك الكاتب بزمام الموضوع من خلال أحداث تمرّ بالراوي الشاب الذي يمرّ بتجربة عاطفية تتعرّى من خلالها نفسه المتنازعة الأهواء والرغبات.

  • 18 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب