عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 159 صفحة  



"كانت صابرة تزورها في اليوم مرتين وثلاث مرات وتتحدث معها كثيراً عن شهم وعن خلفياته وأحلامه التي تحملها عن مستقبلها. كان البعد عنه يؤلمها ويجعلها تشعر باليأس والندم على عدم استطاعتها تحقيق ما تحلم به من شهم. أصيلة صديقتها الحانية عليها يرقّ قلبها لها وتتمنى لو كان في يدها شيء تعمله من أجلها، فهي لا حول ولا قوة لها. لم يأت شهم لرؤيتها، وكانت عندما تسألها أصيلة عنه وعن سبب عدم سؤاله عنها تسكت ولا ترد على سؤالها، حيث لا تعرف ماذا تقول لها، ولكن أصيلة تلح وتقول: أنا لا أفهم ماذا حدث؟ أنا قلقة عليك لأنني لا أعرف مدى تعلقك به. تظل صابرة في جلستها على الأرض، تكتب على الرمل "شهم" أنا أحبك، أظن أن هذا هو الثمن الذي تدفعه من أجل الحب، العذاب والحرمان والبعد. أليس ذلك يا شهم؟ لم تعطِ صابرة أي تبرير لأصيلة لاختفاء شهم. كانت تقول ربما علم مدير المدرسة بالذي بينهما ولقائهما في ذلك اليوم في حجرة مصبح، ونبهه وهدّده إن لم يتوقف عن مغازلة الفتيات المحليات وملاحقاتهن بإبلاغ المسؤولين عن حملة التدريس التي أتت بهم إلى عُمان. اختفى شهم كي لا يخرب مستقبله ومستقبل الآخرين من المدرسين الذين جاؤوا لكسب الرزق ولمساعدة عُمان في تنوير جيلها القادم من الشباب. كان المدرسون يريدون مواصلة العمل في هذا البلد الهادئ ويتجنبون أي عمل يفسد عليهم ذلك. كانت صابرة تخاف من أن الحديث المتكرر والكثير عن التجربة مع شهم سيضيع منها جمال وبريق تجربة هذا اللقاء، لذلك كانت تخاف أن مثل هذه التجربة لن تتكرر مع شهم أو مع أي رجل آخر".


"صابرة وأصيلة" عمل روائي تحاول الكاتبة من خلاله الكشف عن واقع اجتماعي كان يغرق فيه المجتمع العماني في فترة الستينات. قهر وظلم واستبداد يحيط بالمرأة في ذاك المجتمع وسطوة ذكورية مجحفة ليس من رادع لها. تكشف الكاتب عن ذلك من خلال شخصيتها المحورية صابرة وأصيلة الصديقتان اللتان جمعت بينهما صداقة لم يحول دونها سوى موت صابرة التي دفعت حياتها وحياة وليدها ثمناً لغدر شهم الذي غرر بها.

  • 14 ر.س
0
سلة المشتريات
اتمام الطلب