عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 302 صفحة




كنت من القلائل الذين أطلعهم منذر على هذا الكتاب وهو ما زال مخطوطاً، وما زلت أذكر ذلك الإحساس بالكدر والقسوة والخوف الذي رافقني خلال قراءتي له، وخاصة بعد أن ذلك الانقطاع الذي يشبه كسر العظم بين الخفة التي يبدأ بها الرواية، وهي ترسم ملامح أبطالها وهم أطفال في مدرسة القرية، وبين ما آلوا إليه رجالاً ونساءً تحت ثقل مصائرهم غير الإنسانية، أو ربما الإنسانية بامتياز، بالمعنى الواقعي للكلمة.


هناك من الأحداث ما يجب أن ينسى، أن يظمر، لأنه من مصلحة الجميع لو أنها أبدأً لم تحدث. حياتنا كأفراد وجماعات تتطلب نسياناً، ولكن ربما هذه الأحداث هي نفسها، مكن وجهة نظر أخرى، ما يجب أن لا تنسى أبداً، ما يجب أن تبقى ماثلة في الذاكرة، كي تبقى عبرة، كي لا تعود وتحدث. غير أن كلتا الحالتين تتطلب كل ما لدينا كبشر من طاقة الحقيقة، والعدالة، والمسامحة، أو بتعبير أشمل، كل ما لدينا كبشر من إنسانية.


أما إذا كانت غاية كلمة الغلاف، هي حثك أنت الذي يقرأها الآن، ويفكر ما إذا كان هذا الكتاب يستحق المال والوقت، فها أنا أقول لك، لا تفعل.. لا تفعل إذا كان ما تريده منه هو قضاء وقت جميل ورائق. ولكن إذا كانت غايتك أن تقلب الأمور على وجهها الثاني وتقرأ، كما فعلت بهذا الكتاب لتوك، إذا كانت غايتك أن تعلم وتفهم.. فافعل.


  • 23 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب