عِتْقُ وَرَقةِِ

زمبوه
10 ر.س

عدد الصفحات: 78 صفحة   



يعود حبيب محمود في رواية «زمبوه» إلى أربعينات القرن الميلادي، ليروي لنا حكاية الإنسان وهو يواجه ضعفه وانكساره أمام سطوة الأقوى، أياً تكن وسيلة أو طريقة الأقوى لفرض هيمنته، وأياً كانت أسباب الضعف الخوف أم الحاجة والعوز، «لا شيء يمكن للضعيف أن يفعله أمام سطوة القوي».

يحلم حسين بمغادرة القرية ليخرج من الدائرة التي تتكرر عبر الأجيال، يخلف الابن أباه ليقوم بالعمل نفسه وليرتهن للقوة نفسها، «يا حجي حتى النخيل ليست لنا.. إنها لملاكها ونحن نكد ونكدح طوال العام، وليس لنا من تعبنا إلا لقمة الخبز ورائحة السماد»، الملا أيضاً يقول له: «يا ولدي مكانك ليس هنا.. لن تصنع شيئاً إذا بقيت في النخيل مع والدك.. الفلاحة تسد طريقك»، لكن حسين يبلع لسانه في كل مرة يفكر فيها أن يحدث والده في الأمر.. ينظر في عيني الأب فيرى مقدار الضعف وقلة الحيلة أمام إيفاء شرط تأجير البستان، «هذا يعني ببساطة فسخ العقد وخراب البيت وطرد الأسرة من البستان»، يصمت الفتى أمام حلم الرحيل، ويغالب آلام الحمى لينهض بالسلة الممتلئة بخيرات البستان، والتي لا بد أن يقطع بها الفتى كل يوم منعرجات القرية وصولاً إلى المدينة القريبة ليسلمها للمالك.

«زمبوه» رواية صغيرة الحجم تقع في 78 صفحة، لكنها رواية حافلة بالحياة، حياة الإنسان بآلامه وأحزانه وضعفه، حافلة بحكاية الضعفاء المرتهنين للأقوى دائماً، وهي حكايات لا تتوقف منذ تلك القرية التي يرسمها الروائي بمهارة وبلغة بسيطة تمتلئ بالحميمية. «زمبوه» إشارة إلى زينب الفتاة التي تلوكها ألسنة الضعفاء، مثلها بعد أن حملت سفاحاً «الضعفاء يأكلون الضعفاء»، لكن لا أحد يتحدث عن الفاعل على رغم أن الجميع يعرفونه، تترك الرواية للقارئ أن يكمل الفراغات التي يتعمد الروائي ألا يشير إليها، يمكن للقارئ أن يضع نهاية لحكاية الفتاة، ويجيب على احتمالات مصيرها، «هل أخبرت بمن تسبب في حملها؟ هل وضعت مولودها، أو أجهضته..»، للقارئ أيضاً أن يتخيل مصير القرية الفقيرة وسكانها، خصوصاً وهي تقع على تخوم مستودع النفط الهائل، فيما تنتظر الشركة الكبرى انتهاء الحرب الكونية لتواصل التنقيب. هل يواصل حسين إكمال الدائرة ليصبح فلاحاً كوالده، أم يغادر ليعمل في الشركة الحلم؟ لكن الأهم هل تتغير موازين الضعفاء أمام الأقوياء؟ الضعفاء الذين لا تنتهي حكاياتهم وتبقى قدرتهم في مواجهة مصيرهم هي لا شيء.

  • 10 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب