عِتْقُ وَرَقةِِ

زغب اسود
12 ر.س

عدد الصفحات : 77


جاءت نصوص المؤلَّف «زغب أسود» للكاتب نادر الرنتيسي، التي صدرت مؤخرا عن دار أزمنة للنشر والتوزيع في عمان، بلغة نظيفة خالية من النتوءات والزوائد، بعد أن استطاعت الوصول إلى كينونتها والمحافظة عليها دون غبار، لتبقى على أهبة القلق / الألق وهي تكشف روح كاتبها وتعكسها، متخذة لذاتها عنوانا فرعيا «الرواية الناقصة»، في إشارة لا تقصد تجنيس تلك النصوص، بقدر ما تبقي النوافذ مشرعة أمام رموزها ودلالاتها من ناحية، وأمام المتلقي وتأويلاته القرائية من ناحية أخرى. فاتحة نصوص «زغب أسود» حملت عنوان «تورية»، وجاءت بمثابة عتبة تمهيدية تختصر التجربة التي تتحرك في فضائها النصوص التالية، منحازة لبعدها الإنساني، وحريصة في الوقت ذاته على قراءة الإشارات الوجودية في الحياة، بأكثر ما يمكن من بساطة وحدّة في الوقت ذاته. تاليا تنقسم النصوص إلى «العهد القديم» و»العهد الجديد»، حيث ثمة حدث درامي في نصوص «العهد القديم»، لكن المركزية تتمحور حول قراءة الكاتب المختلفة لما يقبع في ظلال ذلك الحدث، من حيث الدلالة والمعنى، فالحدث الذي يبدو عاديا يأخذ «لا عاديته» من تلك التفاصيل التي ينيرها الكاتب حوله بلغة معززة واضحة وفاضحة، ومثال ذلك ما يقوله الرنتيسي خلال أحد نصوص عهده القديم: «قلت لك عبر الأسلاك: ـ أريدُ أنْ أراكِ مساءً.. وزفرتُ ليلا كاملا الأوسمة: ـ .. في المكان الذي يقدم الكؤوس الذهبية. قبلَها حيّيتني بِودٍ خذل جُرأتي، فلما تساءلتُ إن كنتِ تعرفينه ابتلعتُ ريقي متوجسا.. لكنك أجبتِ بنبرةٍ لزجةٍ كشهوة: ولوْ!!». أما نصوص «العهد الجديد» فقد انحازت لداخل الذات الفاعلة، أكثر من الانحياز للفعل نفسه، حيث جاءت بمثابة بوح شفيف لذات تتخيل الآخر وتخاطبه، وهي في الحقيقة لا تخاطب غير ذاتها، فالفعل قد تم في العهد الذي مضى، وليس في الأثناء غير خرابه شاهدا وشهيدا. ويورد الرنتيسي في عهده الجديد «تعالي نعدّ النجومَ حين يأتي المساء..، فبالأمس أحصيتها، كلها، قبل انتصاف الليل، ولم أجد ما أفعله بعد ذلك، فرحتُ أغزل كلماتكِ في جمل أخرى، وأركبها ثانية، في فقرة أخرى، حتى أنجزت كتابا كاملا سأسميه نصوص العهد الجديد، ثم نمتُ قبل أن يشرخ البياض السماء، كضحكة زنجية ليست في محلها». وإذا كان الفعل التأملي في عهد الرنتيسي الجديد قد انبنى على أطلال فعل درامي في العهد القديم، فإن ما سيؤول إليه هذا الفعل لن يكون أكثر جدوى في الراهن المعاش مما بني عليه، ما يعيد النهاية إلى بدايتها، بحركة دائرية لا رائحة للخلاص في فضائها، غير أن ثمة لذة مشعة، ما فتئت تتحرك في النصوص، لتستقر داخلا في ذات القارئ، الذي لن يسعفه شيء محدد حال محاولة لتفسيرها. آخر نصوص المؤلَّف جاء بعنوان «زغب أسود»، مستفيدا من دلالة العنوان وما ينطوي عليه من دهاء مغلف بالبراءة، وقارئا للذات الكاتبة بعد مرورها بعهديها القديم والجديد، وما آلت إليه من خسارة، وفقد، ولذائذ، وما انتهت إليه من وحدة، كما ينبغي لصاحب قلب مثقب، غير مؤهل لأن يكون سكننا لامرأة ما، ويقول الرنتيسي فيه: «أنا قبل الثلاثين قلت لعابرة جسدي: ـ اخرجي من الثقب الحديث في قلبي، ذلك الذي غايته أن لا تستقر امرأة على كتفي حتى الخمسين». يشار إلى أن «زغب أسود» يقع في سبع وسبعين صفحة من القطع المتوسط، وهو يأتي بعد المجموعة القصصية التي أصدرها المؤلف العام المنصرم تحت عنوان «السرير الحكاء»، والمؤلف يعمل في الصحافة الثقافية الأردنية، ويحمل شهادة البكالوريوس في الصحافة والإعلام، وقد ترجمت بعض قصص مجموعته الأولى إلى الإنجليزية.


  • 12 ر.س
0
سلة المشتريات
اتمام الطلب