عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 224 صفحة 




حظي الخطاب العربي الذي يدعوه البعض بالحديث، والبعض الآخر بالمعاصر، باهتمام محدود من قبل الدارسين، مقارنة بالاهتمام الذي حظي به التراث. وليس المقصود بمحدودية الاهتمام قلة الدراسات من حيث الكمّ، فالأهم هو قلّة محاولات التجديد المنهجي في عملية القراءة.ويمكن تقسيم القراءات السائدة إلى ثلاثة أقسام كبرى: فقسمٌ أوّل وجّه الاهتمام إلى هذا الخطاب ذاته، وقسم ثانٍ جعل قراءة هذا الخطاب فرصة لإثبات تفوّق أيديولوجيا على أخرى. وقسم ثالث جعل هذا الخطاب ملحقاً للتراث يُقرأ بصفته مدخلاً إليه، بدل أن يُقرأ في ذاته ولذاته، أي بصفته تشكلاً خطابياً متميزاً وجهته ظروف اجتماعية وسياسية وثقافية مختلفة عن تلك التي وجّهت الخطاب القديم الذي أصبح اليوم يدعى بالتراث. وأما القراءة المقترحة للخطاب في هذا الكتاب فهي مغايرة لتلك الثلاثة، فالخطاب بالنسبة للباحث ليس مجرد بنية فوقية تنعكس فيها صراعات الشرائح الاجتماعية؛ بل إن الخطاب يمكن قراءته لفضاء من الفضاءات الاجتماعية يخضع لحركية خاصة ينبغي أن تحلل من داخلها، وهذا ما يسعى الباحث إلى إثباته في دراساته هذه. وهو لا يقصد بالخطاب النصوص من حيث مضامينها؛ بل اللغة في حراكها التواصلي والاجتماعي كما تجسدها مجموعات النصوص التي تنتمي إلى قطاع خطابي كلي (الخطاب العربي المعاصر مثلاً)، أو فرعي ("الخطاب الإصلاحي" مثلاً). وقد وجّه الباحث جزءاً كبيراً من اهتمامه، أثناء التحليل، إلى الجوانب المتعلقة باللغة والتشكل الخطابي والآليات الاستدلالية، وكانت منطلقاته في ذلك المفاهيم والمساءلات الحديثة التي تكوّنت في رحم النظريات اللسانية قبل تعمّم على مجموع العلوم الإنسانية والاجتماعية. وهو إلى ذلك لم تكن غايته تطبيق مناهج جاهزة على الخطابات المدروسة، بل إن غايته الاستفادة من تلك المفاهيم والمساءلات وجعلها مدخلاً وهادياً في مشروع القراءة النقدية التي هو بصددها

  • 15 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب