عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات : 246



"في الجريدة عيد حقيقي... لا يشبه الأعياد التي اعتدناها. فالأعياد المعلنة التي نتهيأ لها تنتهي قبل بدئها.. نظل نهيئ ونتهيأ حتى نسقط في الإعياء قبل حلول لحظتها المنتظرة. في العيد تتدخل الأخلاقية لاستنهاض الفرح والبهجة لذا سريعاً يحل الضجر وجهداً ادعاء ما انقضى قبل أن يبدأ، فيصاب المرء بإحباط شديد لكثرة ما يصطنع الاندهاش والتلقائية...

لكن العيد في الجريدة متخلص من كل هذا وواقع قليلاً في منطقة حظر الفرح.. فالكهرباء المقطوعة قننت أضواء المكاتب والممرات. واشتداد القصف المضاد جعلها تبدو كخلية كبيرة في أقصى درجات نشاطها وإنتاجيتها. التكلسات والهواتف وحركة خروج ودخول المصورين، بعضهم كان يعود بجروح طفيفة تزيد من جو التحفز وعناصر الإدهاش والمفاجأة، توافد أصدقاء الجريدة بحجة معرفة ما يجري وإجراء بعض الاتصالات، تعاضد وتآطر في حلقة رقص ضد الوحدة وضد كل ما هو خارج الجريدة، أي نفاذ من الموت الذي يقع خارجاً، بل تنظيماً له وتعاطياً معه يمنح الشعور بأنك فوق منطقة نفوذه معزول ونقي و...قديس.


القصف العشوائي ليس عشوائياً تماماً.. يعرف الجميع أن الجريدة لن تقصف لأن لكل عشوائية نظمها وقواعدها...والعاملون لا يتصرفون على أساس أن ذلك من البديهيات المعلنة بل يلتذون بتضمن هذه القاعدة فيغفلونها ويفتعلون تصرفات تقول إن الجريدة كذلك ممكن أن يطالها القصف العشوائي ولكن.. إنهم، هم، لا يأبهون، فالمهمة أكبر، وأكثر جدية من أن تهتم بنفسك كفرد أو كمؤسسة... المهمة أكبر بكثير...


وهكذا كان يفكر خليل الذي علق في الجريدة، في مكتب نايف، وقد دهمه القصف.. كان يتفرج على ساحة العيد وكأنه، لألم كامن في معدته، خارج الساحة. كان يسجلون نسبة سقوط القذائف بالدقيقة وكأنهم يبتهجون كلما أرتفع الرقم... كانت حركتهم بين المكاتب شديدة النشاط والتحبب حتى الذين بينهم عدوان وحساسيات كانوا يهنئون بعضهم، فالجريدة تعمل بإنتاجيتها القصوى والجميع يستحقون أكثر من رواتبهم، ولوجودهم في هذا المكان يستحقون أقصى التقدير لولائهم ولمنسوب الصمود في الجريدة".


"حجر الضحك" رواية تسرح بك في أجواء الحرب اللبنانية بمأساتها التي تتوارى رغم حضورها خلف التفاصيل وسلوكات الشخوص. وضعت برواية البطل الواحد أو (اللابطل) الواحد على خلفية الحرب في بيروت. نبعت عن حدة في الرواية وعمق في التقصي لكاتب مثقف وحامل لأحاسيس مرهفة. كاتب جال في بحر الحرب اللبنانية فاستقى منها أحداث روايته ومشاكل الشباب المعاصرين لها فجاءت من واقع الحياة معبرة عن أرض الواقع ومستوحاة من نسيج الحياة اليومية للمواطن اللبناني.

  • 11 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب