عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 232 صفحة



"يا الله، هذه نفسُ المدينة الحُلم التي دوختني بِعشقها فيما مضى، في زمنِ حُبنا، لمّا كانت تبدو كأميرة الصحراء تزهو على وصيفاتها بثوبها المُترامي الأطراف يفوحُ بعطر زهر النفلِ والخُزامى، تحمل شذاه ريح الشمال عابرةً به لِفؤادي، وبِحُمر رمالها شرقاً وغرباً تُطرّزُ هذا الثوب، حافرةً في ثناياه أعذب قصص الحُب العطشى لمحبوبها المطر، ناظرةً جنوباً، في تحيُّن لِمَقدمِ "الوسمي" الغائب المُنتظر... كانت الرياض لروحي كما غرناطة لـ (لوركا)، المكان الوحيد الذي تنعمُ فيه روحه بالسلام، وهي ذاتها التي شكوت لها حُرقةَ الشوق إليك عندما تواريك عنيّ الأيام.. هي معشوقتي التي سحرتني بجمالها فيما مضى. الآن تحجبُ هذا السحر عنّي؛ فلم أعُد أرى، بعد ما حدث بيننا، أياً منه،كأنها تقول لي: "جمالي لا يُرى إلا بالحُب، وللحُب فقط".


"خواء انسكب في داخلي مُذ كشفت غدرك بي، فتح له ثُقباً صغيراً في إصبع قدمي، وبدأ يملؤني من خلاله شيئاً فشيئاً، كل يوم يزداد منسوب الخواء في داخلي؛ حتى وصل إلى أحشائي، صاعداً إلى الأعلى، ها هو الليلة يتسرب إلى شراييني وأوردتي، يُغرقها ويُطفئ ما بقي في القلب من أنّات نبض، حتى غدا فؤادي فارغاً، كما فؤاد أُم موسى، غير أني أنا التي أُُلقي بها في اليمّ، فلِمَ لمْ يفرغ فؤادك أنت؟!".

  • 12 ر.س
0
سلة المشتريات
اتمام الطلب