عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 296 صفحة  


هناك إجماع بين الباحثين فى العلم الاجتماعى على أن فى الإنسانية تنتقل فى الوقت الراهن إلى طور حضارى جديد, فى ظل سيادة العولمة بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والثقافية, باعتبارها عملية تاريخية, وبتأثير الثورة العلمية والتكنولوجية, وثورة الاتصالات الكبرى, التى تقع المعلوماتية فى قلبها, ورمزها البارز هو شبكة الإنترنت بلا جدال. وموضوعات الأبحاث التى يضمها كتابنا الذى نقم له تدور حول عدد من المحاور الأساسية التى شغلتنى طوال مسيرتى الأكاديمية. فقد اهتممت منذ زمن بسوسيولوجيا الإعلام على المستوى العالمى والقومى والقطرى, إدراكا منى لأههميته الكبرى فى تشكيل العقول وهندسة الوجدان وبناء الوعى الاجتماعى. لذلك كان من المطقى أن أهتم فى الوقت الراهن بثورة المعلوماتية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية. ومن ناحية أخرى أتاحت لى نزعتى القومية العربية المبكرة أن أهتم اهتماما مكثفا بالمجتمع العربى, ولا اقنع فى بحوثى بدائرة محصورة فى المجال القطرى. وإدراكا منى أن هناك قواسم مشتركة بين المجتمعات العربية المختلفة, وإن كان هذا لا ينفى خصوصيتها الثقافية. هو الذى دفعنى أن أكتب سلسلة مقالات تمثل الباب الثانى من الكتاب موضوعها "العرب على مشارف الألفية الثالثة" وقد حاولت فيها أن أرصد الحصاد العربى للقرن العشرين, مع استشراف لتحديات المستقبل. وكنت قد نشرت, دراسة فى مجلة الكاتب عام 1970, كانت عبارة عن بحث تقدمت به للمؤتمر الدولى للعلوم السياسية الذى انعقد فى بيروت فى نفس السنة, وكان عنوانه "مشكلات الشباب نظريا وعقائديا". وقد رصدت فيه ثورة الشباب فى الستينيات. ومن هنا حين عالجت اقتحام شباب التسعينيات لعالم الإنترنت واستشرافه للمستقبل, رأيت مناسبا أن أبدأ بعرض دراستى القديمة لكى يكون الحديث موصولا بين ثورة الشباب فى الستينيات, واقتحام الشباب للإنترنت فى التسعينيات, وهكذا انتقل الشباب من إشعال الثورة الثقافية والسياسية إلى الإسهام بفعالية- باعتبارهم جيل المستقبل- فى ثورة المعلوماتية فى الوقت الراهن. وليس هناك من شك فى أن بروز نمط حضارى جديد هو مجتمعات المعرفة, من شأنها أن تجعل المعرفة من زاوية إنتاجها واستهلاكها واستخدامها, وتأثير ثورة المعلوماتية عليها, وعلى المتعاملين مع الإنترنت, تحتل مكانة عليا فى الاهتمام الأكاديمى والانشغال السياسي فى نفس الوقت. ومن هنا خصصت الباب الخامس لمقالات متعددة عن العرب وتحديات مجتمع المعرفة. وأخيرا كان لابد لى -مادمت تطرقت فى أبحاثى إلى العولمة ومجتمع المعرفة- أن أركز على مؤشرات التقدم التى ستسود فى القرن الحادى والعشرين, والتى تركز أساسا على الأبعاد الثقافية والإبداع والحوار الثقافى. ومن هنا ركزت أساسا على مؤشر الإبداع, لارتباطه الوثيق بالمعرفة وإنتاجها على المستوى المحلى والعالمى. لذلك خصصت الباب السادس والأخير للتقدم والإبداع الحضارى. ونرجو أن تكون أبحاث الكتاب المتعددة التى تتصدى للمشكلات المطروحة على ساحة النقاش الأكاديمى والفكرى العالمى, نافذة يستطيع أن يطل منها القارئ المهتم على تحديات الألفية الثالثة, واجتهادات المفكرين على مستوى العالم فى مواجهتها بطريقة إيجابية فعالة.


  • 25 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب