عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات : 287


يشهد المجتمع الخليجي الحاضر نتيجة للتحولات المتسارعة التي أعقبت انبثاق النفط ونزعات العولمة في ما بعد نوعاً من الصراع الفكري والحضاري. وانعكست آثار هذا الصراع على معظم جوانب الحياة في هذا المجتمع، وكانت اللغة من أبرز الجوانب وأكثرها تأثراً به وبتبعاته، وذلك لأن الأضرار التي لحقتها ضربت الجذور، فأصابت الأطفال الذين يكونون الجيل القادم وأساس المستقبل، إلى درجة أصبحت هويتهم اللغوية والثقافية معها مهددة إلى حد بعيد... وفي ظل هذه الأوضاع الفكرية والحياتية التي يعيشها المجتمع الخليجي ويواجهها ناشئته، أصبح من الصعب الإمساك بكل الخيوط وإيقاف العجلة الدائرة. غير أن الخوف من خطورة الانزلاق إلى منحدرات الذوبان والضياع الفكري أو الاستسلام في النهاية لمقاليد التبعية اللغوية والثقافية يقضي بتحدي كل المصاعب، ويفرض البحث عن سبل التجاوز السريع، ويدعو إلى محاولة الإمساك ولو ببعض خيوط الضوء، من أجل إنقاذ الموقف وتأمين مستقبل لغوي وحضاري سويين... وبداية كل ذلك لا تكون إلا بتحديد الأهداف والمسارات والنقاط الأولى التي يتم الانطلاق منها أو من خلالها لمعالجة الوضع اللغوي القائم، وهذا ما يسعى إليه الأستاذ الدكتور "أحمد محمد المعتوق" في دراسته المعنونة (اللغة العربية المعاصرة في دول الخليج العربي..وقضية الهوية) باعتبار أن الحديث عن لغة الطفل العربي وما يرتبط بهذه اللغة من فكر وثقافة بالنسبة للمؤلف رديفاً للحديث عن هوية المجتمع الذي ينتمي إليه هذا الطفل، أو متداخلاً معه، ووثيق الصلة به. في هذا الإطار تأتي الدراسة التي تم خلالها إلقاء الضوء على بعض الظاهرات اللغوية ومعالجة بعض الجوانب المهمة المرتبطة بها، من خلال الحديث عن التحولات الاجتماعية والثقافية والحضارية الجديدة التي حصلت في منطقة الخليج العربي، وفي المملكة العربية السعودية بوجه خاص، بوصفها نموذجاً رئيساً بارزاً لدول هذه المنطقة، وتتبُّع ما نتج عن هذه التحولات من آثار وانعكاسات سلبية على لغة المجتمع الخليجي، أو المجتمع السعودي بوصفه المثال البارز له، ثم على لغة الطفل بنحو أخص، وعلى هويته القومية ومستقبله مع تنويه المؤلف أن دراسته الخاصة عن الطفل العربي الواردة في هذا الكتاب، لا تقتصر على إطار مرحلي معين أو مستوى اجتماعي محدد، وإنما تشمل جميع المراحل العمرية للأطفال، وتتعلق بمستوياتهم التعليمية والاجتماعية على اختلافها، من دون تخصيص. وبالاستناد إلى ما تقدم انتظمت الدراسة في العناوين الآتية: "الصراع اللغوي في حياة المجتمع الخليجي الحاضر وانعكاساته على اللغة العربية"، "المحاور الأساسية للتأثير السلبي على واقع اللغة العربية في المجتمع الخليجي: الشركات الأجنبية العاملة - التحولات الاجتماعية والاقتصادية العامة - الأنظمة والقوانين الرسمية"، "المجالات الأكثر تأثيراً في لغة الطفل الخليجي"، "جامعة الملك عبد الله وإشكالية اللغة" وأخيراً توصيات ومقترحات.

  • 16 ر.س
0
سلة المشتريات
اتمام الطلب