عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 399



فرضت القصيدة العربية الحديثة، على من يتعاطى معها، أسلوباً مميزاً في التلقي والتعامل، بحيث أصبح من الضرورة بمكان إحاطته بآخر مستجداتها وتقنياتها الموظفة في إبداعها، وحيث إن تقنية القناع تعميق للصورة الشعرية، بمفهومها الحديث، وتكثيف لها، جاء اختيار هذا الموضوع بوصف القناة أسلوباً جديداً من أساليبها، بل هو من أرقى أساليب تشكيل الصورة وبنائها، بطريقة رمزية موحية، تضفي على النص متعة وجمالاً، وتكسبه موضوعية ودرامية، تعمق إحساس المتلقي بمعاناة المبدع، وتقوده إلى ما يريد أن يفضي به غليه، أو يشعره به، بشكل من أشكال المشاركة، وليس عن طريق التلقين الآلي، أو السببي الذي يجافي الشعر بخاصة، والأدب والفن بعامة. ويأتي-أيضاً-في سبيل تحليل أدق، وتذوق أرقى للنصوص الشعرية الحديثة، وإيجاد قواسم مشتركة بينها وبين متلقيها الذي دأب على الشكوى من غموضها وتعقيدها، مما قاده إلى التخلي عنها، أو انزلاقه فوق سطوحها، واكتفائه بما يقابله عليها، دون أن يكلف نفسه مغامرة الغوص في أعماقها، لأن تلك الأعماق قائمة بالنسبة له. وليس لديه من الأدوات والوسائل ما يعنيه على تجشم هذه المهمة الشائكة أو يفرقه بها. ولما كان هذا الموضوع لم ينل حقه من الدراسة والتحليل بشكل دقيق متخصص، فقد جاءت هذه الدراسة لتسد الفراغ المتعلق بتأصيل "تقنية القناع" نظرياً، ولتقديم أسلوباً محدداً في التعامل مع هذه الظاهرة، تحليلياً من حيث أنماطها، وبنيتها وخصائصها الأسلوبية المميزة لها، في النتاجات الناهضة عليها، وفي حدود الخطة الموسومة للبحث وحيزه الزماني والمكاني. وقد اقتصر البحث على دراسة "تقنية القناع" وتتبعها في نتاجات ثلاثة من رواد الشعر العربي الحديث، جمعت بينهم أسباب عدة تتعلق بالنشأة والثقافة والحقبة الزمنية. إضافة إلى ريادتهم لتيار الشعر الحرفي المنطقة العربية، إبداعاً وتنظيراً أولئك هم " بدر شاكر السياب 1926، ونازك الملائكة1923، وعبد الوهاب البياني 1926. الذين أسهموا إسهامات واضحة في إرساء تيار الحداثة في الشعر العربي. وقد قسمت هذه الدراسة-تبعاً لطبيعتها إلى بابين يضم كل باب ثلاثة فصول إضافة إلى تمهيد يسبقها، ومقدمة الرسالة وخاتمتها. وخصص التمهيد للصورة والرمز، وثم خلاله تتبع مفهوم الصورة وماهيتها، وأنماط ووظائفها، وبما أن القناع أحد أوجه الصورة، والصورة الرمزية منها بخاصة، فقد يعرض التمهيد للرمز، وحاول تحديد مفهوم معين له، وفرق بين الرمز الأدبي وغيره من الرموز والإشارات. أما الباب الأول الذي خصص للتأهيل النظري "لتقنية القناع" بفصوله الثلاثة، فقد اختص الفصل الأول منه بمفهوم "القناع" وماهيته، وتم خلاله تحديد مفهوم القناع كما رآه النقاد والمبدعون العرب، وكانت آراء عبد الوهاب البياتي أولاً، بوصفه أول من أدخل هذا المصطلح "القناع" إلى النقد العربي الحديث. وخلال الفصل الثاني من الباب الأول تم التمييز بين نوعي القناع الكنائي والبلاغي، والتكويني التفاعلي، واعتمد البحث النوع الثاني منهما، كما تم التعريف بين الشخصية القناع، وغيرها من الشخصيات الأخرى، وفي الفصل الثالث تم التركيز في أسباب القناع وأغراضه لغة الشخصية، ومعجمها على القصائد الموظفة فيها، مما قاد إلى إجراء "تناصات" شعرية في مواضيع متفرقة منها.


  • 25 ر.س
0
سلة المشتريات
اتمام الطلب