عِتْقُ وَرَقةِِ

وضح المؤلف في الكتاب الهدف من نشره وتمكن في الفصل الأول من إلباس حركة التطور في ثوبين مجهزين يجدهما العقل في متناوله وهما: الآلية والغنائية. وحاول أن يبين فيه أيضاً أن هذين الثوبين لا يصلحان لتعليل حركة التطور وإن كانت إعادة تفصيل أحدهما وإعادة خياطته على هذه الصورة الجديدة تجعلانه أوفق من الآخر. وفي سبيل مجاوزة وجهة نظر العقل، حاول المؤلف في الفصل الثاني من هذا الكتاب أن يعيد تأليف خطوط التطور الكبرى التي سارت فيها الحياة إلى جانب الخط الذي أدى إلى ظهور العقل الإنساني.

وفي نهاية الأمر، ربما يكون أولئك المتبصّرون من مؤرخي الفلسفة الذين رأوا دائماً أن هنري برغسون هو الأكبر بين الفلاسفة الفرنسيين من أبناء جيله محقين، وبخاصة لأنه في ذلك الزمن - عند بدايات القرن العشرين- كان أكثرهم سيراً على عكس التيار. كان كل ما فيه وما ينبثق من فكره يسير عكس التيار، وينضح بالتمرد على كل ما هو قائم كمعطى قَبْلي. بيد أنه في الوقت نفسه، غالى في ذلك إلى درجة أنه لم يجد، ولا وجد غيره، أية غضاضة في أن يكون أول أهم تكريم عالمي له، يقوم في منحه جائزة نوبل للأدب، مع أن اختصاصه ومجال عمله كان الفلسفة لا الأدب، وأنه لم يخض في الميدان الأدبي إلا في شكل عارض وعلى هامش حياته الفلسفية. ومن هنا كان من اللافت أن يرضى بأن تحكم عليه أكاديمية نوبل بأنه أديب «متجاهلة» كونه فيلسوفاً، أو لعلها اعتبرته - كما كان حال أبي حيان التوحيدي عندنا - أديب الفلاسفة وفيلسوف الادباء. 

  • 21 ر.س
نفدت الكمية
0
سلة المشتريات
اتمام الطلب