عِتْقُ وَرَقةِِ

عدد الصفحات: 367 صفحة 


"الإرهابي 20" عمل يتحدث عن تجربة شاب اختطفته الجماعات السلفية المتطرفة، وقدمت له الإجابات الجاهزة كي يكون تابعاً مخلصاً ينفذ ما يطلب منه، قبل أن يحرره السؤال من جنون هذه الجماعة، فالجنون سمة الجماعات المتعصبة كما يرى نيتشة: "يندر الجنون عند الأفراد، لكنه القاعدة عند الجماعات، والأحزاب، والأقوام، والأجيال!". إن ما دعاني لدراسة هذا العمل هو سبب كامن في محاولة الفهم، ومحاولة الفهم هنا تتشعب، فهذا العمل كان يمكن أن تكون شخصيته الرئيسة كما يقدم لها السارد "احتمالاً أكيداً لتمام الـ19 قاتلاً في سبتمبر أمريكا، فهو الإرهابي 20 وكان احتمالاً أوثق لتمام قائمة الـ 26، فهو الإرهابي 27 في السعودية". فهناك محاولة فهم الذهنية الاجتماعية التي يمكن أن تنشأ فيها مثل هذه الجماعات المتطرفة، وهناك ما يتعلق بفهم الحالة النفسية لأفرادها وكيف يمكن أن تكون عملية طويلة ومقصودة تشكلها تلك الجماعات، فمن البدهي أن الإنسان لا يولد إرهابياً، لكنه يخضه لآلية معقدة تشكله نفسياً كي يصاب بجنون "الجماعة" الذي أشرت إليه آنفاً. كما أنها محاولة لفهم التحولات التي جعلت من شخصيتها الرئيسة تبدأ سرد تجربتها بوضع مفردة "قاتلا" للحديث عن رفقاء الأمس الذين كان يصف أياً منهم بمفردات: "الأخ، المتدين، طالب الشهادة!". إذن الإرهابي 20 حكاية مجتمع لم يتعود الأسئلة لأنها تبدي أشياء تسوء معرفتها السائل: "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، دون فهم لمحتوى الآية من دلالات، ولا بحث عن سبب نزولها، فقادهم من يمتلكون الإجابات بأسلوب الإرضاء لا بأسلوب الفهم، كما أنها حكاية فرد طرق الشك قلبه فاقترف الأسئلة على طريقة إبراهيم عليه السلام، ومن بعده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي".


  • 21 ر.س
0
ســلـة
المشتريات
إتمام الطلب